منذ عدة اسابيع نشر أحد زملاء دراستي على صفحة الفسبوك الخاصة به رابطاً لفتوى تتحدث عن حكم مصافحة المرأة للرجل الأجنبي و بالطبع كانت الفتوى تحرم الإتيان بمثل هذا الفعل رغم انها لم توضح المصدر الذي استندت إليه ، و عندما قمت بالرد موضحاً أنه في بعض المجتمعات لا تعدو المصافحة أكثر من كونها جزء من بروتوكول يمارسه الناس بكل بساطة للتعريف بانفسهم عندما يلتقون أشخاصا جددا عاجلني بإجابة معلبة من أنه ليس للعرف السائد بين الناس سلطان في تغيير الأحكام الثابتة بالكتاب والسنة ودعم اجابته بواحد من تلك المواقع الاسلامية التي تكتظ بها الشبكة العنكبوتية ، عندما اطلعت على الموقع أيقنت بأن افكارنا تسير في خطوط متوازية و أنه لافائدة من الحديث
نسيت الأمر برمته حتى قرأت على موقع ال سى ان ان منذ عدة أيام تقربرا كان عنوانه أن تعداد المسلمين بلغ نحو ٢٥٪ من مجمل سكان العالم ، ومن الأمور المثيرة للدهشة أن المسلمين الهنود رغم أنهم أقلية في بلدهم إلا إن عددهم يقترب من ضعف عدد نظرائهم في مصر. إذا علمنا أن الاسلام قد بدأ ينتشر في الهند في القرن السابع الميلادي قبل أن تبدأ أي فتوحات وكان نتيجة للنشاط التجاري بين المسلمين و اهل تلك البلاد إذاً السؤال يطرح نفسه ماذا دفع الاسلام كي ينتشر هناك ويصمد كل هذه المدة ؟ من وجهة نظري ، وقد تكون خاطئة، أن المسلمين عندما إنتقلوا إلى هناك بفعل التجارة أو الفتوحات فانهم لم ينغلقوا على أنفسهم لكنهم سعوا سعياً حثيثاً للتعرف على المجتمع الجديد الذين يعيشون فيه والتقرب من السكان الأصليين وفهم عاداتهم و تقاليدهم ولغاتهم، فكانت الاستفادة المشتركة إنتشر الاسلام في الهند و إكتشف المسلمون كنوز الحضارة الهندية وهي التي ساهمت بعد ذلك في إثراء الحضارة الاسلامية و وصولها إلى أوج مجدها
إذاً القصة واضحة بل نقدر أن نقول انها محسومة، لم ولن يدعونا الاسلام إلى الانعزال عن المجتمع الذي نعيش فيه خصوصاً لو كنا نمثل أقلية واضحة فنلفظ كل قيمه وأفكاره حتى لو كنت مفيدة أو على الأقل لا ضرر منها نتيجة لتكاسلٍنا عن اعمال العقل فيما يردد على أسماعنا بإسم الدين. و لكي أكن واضحاً ، أنا لا أشجع أحد على الزنى أو شرب الخمر أو لعب القمار أو الشذوذ الجنسي بدعوى انها من طبيعة بعض المجتمعات الغربية، حاشا لله فتلك حدود واضحة لا جدال فيها ، ولكني فالوقت نفسه لا أجد في المصافحة أي ضرر على الإطلاق سوى إن تحريمها بمثل هذه الفتوى يخلق المزيد من الحواجز بيننا وبين الغرب و يدفعهم للخوف من ديننا ويدفعنا للانشغال بهذه الامور الفرعية بدل من أن نوضح لهم جوهر هذه العقيدة ومعدنها الأصيل
انقل السطور التالية من كتاب تاريخ ضائع للكاتب ميشيل هاملتون مورغان ، وهي للعالم المسلم الكندي. انقلها بالانجليزية خوفاً من أن تفسد ترجمتي روعتها
we ought not to be embarrassed about appreciating the truth and obtaining it wherever it comes from, even if it comes from distant and nations different from us. Nothing should be dearer to the seeker of truth than the truth itself, and there is no deterioration of the truth, nor belittling either of one who speaks it or conveys it
هكذا كنا نفكر من ١٣ قرن ، هكذا نفكر الآن
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
5 comments:
سنبل:
اوفقك في كثير مما تقول و لكني اختلف معك في ان المصافحه و غيرها من الاشياء المظهريه هي معوقات التفاهم بين الشعوب.
الاسلام انتشر في الهند و اسبانيا و جنوب شرق اسيا عن طريق احترام الاخر و الايمان بحريه العباده و حريه التفكير و حريه الاعتقاد
وهو نفس المنطق الذي يجب ان نستخدمه بين انفسنا حتي نوقف هذا الحروب الداخليه التي لا جدوي منها , القاعده الذهبيه في الاسلام "من شاء فاليؤمن و من شاء فاليكفر" فليكن من شاء ان لا يسلم فلا يسلم و من شائت ان تردي النقاب فالتردي ,
ان بدايه كل المشاكل هو محاوله اجبار الاخرين علي تغير نمط حياتهم و خصوصا لو لم يكن فيه ضرر لاخر.
مهاجر مصري
مهاجر مصري
ما تقوله صحيح إذا كان المسلمين يحكمون تلك البلاد ، أرفض بالطبع تغيير نمط الحياه من أجل الاخرين ولكني أكرة أكثر الجمود في التفكير
أنا لا أؤيد المصفحة بين الرَجل والمرأة وكنت ارفض الموضوع كله حتى عندما كنت شخص عادي غير منشغل بالدين
وبكون محرج جدا جدا من الموضوع ده لما بيحصل بين وبين بنت
أنا بحاول اهرب منه لكن بطريقة كويسة متحرجش اللي قدامي لكن بصراحة ناس كتيرة بتسلم بعفوية تماما وأنا بحرج أكتر لو مامديتش ايدي وأرد السلام
أنا معرفش حلال ولا حرام وايه الدليل لكن لو حرام يبقى لازم اعمله وسعتها لازم افكر إزّي اعمل كده من غير مضايق اللي حواليا
Post a Comment