يأخذنا فيلم "رجم ثريا" , و هو مأخوذ عن قصة حقيقية, الى أحد القرى على حدود ايران عام 1986 حيث يتوقف صحفي ايراني لاصلاح سيارته قبل مواصلة رحلته نحو الحدود فتنتهز زهرة (Shohreh Aghdashloo) الفرصة كي تحكي له ماحدث في القرية بالامس و مايحاول اهل القرية التعتيم عليه . ففي اليوم السابق تم رجم ابنة اخيها\اختها ثريا (Mozhan Marnò) من اهل قريتها و برعاية كل من عمدة القرية و مفتيها عقابا لها على جريمة الزنا. الحقيقة أن ثريا لم تمارس الفاحشة مع هاشم الميكانيكي و لكنها وقعت فريسة لمؤامرة نسج خيوطها بكل دقة زوجها علي, فاﻷخير يريد أن يطلقها ليتزوج من فتاة في الرابعة عشر من عمرها و لكن ثريا ترفض ذلك رغم كل الاهانات و الضرب الذي تتعرض له من زوجها ﻷنها لاتملك أي مصدر للرزق تصرف منه على نفسها و على بناتها إن حدث الطلاق. اتخذ علي بعدها طريقا قصيرا و شيطانيا بالاتفاق مع مفتي القرية و هو أن يتهم زوجته زورا بممارسة الزنا مع هاشم و هو نفس الشخص الذي طلبوا من ثريا أن تساعده في تسيير شئون بيته و رعاية ابنه المعاق بعد وفاة زوجته. و رغم محاولة زهرة و بعض النساء الدفاع عن ثريا إلا القطار كان قد غادر المحطة بالفعل و تم الاتفاق على رجم ثريا و أيد رجال القرية القرار بل ساهموا في تطبيق العقوبة بحق المسكينة
هذا كان ملخص ﻷحداث 120 دقيقة من المتعة الحقيقية التي تجعلك تعيش بكل حواسك مع الابطال فتتعاطف مع زهرة و هي تحكي كيف لملمت ما تركه الكلاب من عظام القتيلة , حيث رفض المفتي أن تدفن الجثة , و تود أن تقتل علي و هو يضغط على الجميع لاثبات التهمة المزعومة على زوجته ثم تخجل من نفسك و تشعر بعجزك عن مساعدة ثريا و في النهاية تحبس انفاسك وأنت تتابع هروب الصحفي من القرية و معه تسجيلا بصوت زهرة عن ما حدث
و كالعادة تبقى بعض النقاط
- مشهد الرجم كان معبرا, صادما و قاسيا لابعد حد , انقسم من في القاعة الى فئتين فئة قامت باغماض عينيها أو غطت وجهها كى لاترى مايحدث اما الفئة الاخرى فقد غادرت القاعة برمتها حتى انتهى المشهد , اداء ثريا منذ أن علمت و هي في بيت زهرة بحكم الاعدام كان عبقريا.ودعت بناتها , غنت مع زهرة ثم قالت لها انها لن تبكي لانها لاتخاف الموت هي فقط تخاف من طريقة الموت و بالفعل لم تبك ثريا اكتفت فقط بصرخة طويلة من اعماقها ضد الظلم و هي ترى اباها , زوجها و اولادها الذكور يرجمونها على جريمة لم تحدث ابدا .
- بعض من في القاعة أخذ يتمتم ببعض الكلمات اثناء مشهد الرجم كنت اميز منها كلمة الاسلام و اعتقد أنها لم تكن كلمات مدح . لم تكن رسالة الفيلم موجهة ضد الاسلام من وجهة نظري و لكنها ضد هؤلاء الذين يستغلون سلطتهم الدينية في الاتجار بمبادئه و التلاعب بمشاعر الناس و تنفيذ حدود الدين بحق الابرياء عقابا لهم على جرائم لم يرتكبوها . رسالة الفيلم كانت واضحة في بعض ابيات الشعر الفارسي التي تمت ترجمتها الى الانجليزية و عرضها في بداية التتر
“Don’t act like the hypocrite who thinks he can conceal his wiles by loudly quoting the Koran” - يدفعنا الخوف لارتكاب الحماقات. خاف المفتي من أن ينفذ علي تهديده و يفضحه أمام الناس إذا ما أخبرهم أن المفتي كان مسجونا أيام الشاه قبل أن تأتي الثورة الاسلامية و تطلق سراح جميع المسجونين فقرر أن يشارك علي مؤامرته , تماما كما خاف هاشم على مصير ابنه المعاق اذا لم يساعد الشياطين في خطتهم فشهد زورا بحق ثريا . الوحيدة التي لم تخف هي زهرة , وعدت ثريا في اخر حديث لهما أنها ستخبر العالم كله قصتها و نفذت وعدها
- خرجت من القاعة و على لساني جملة واحدة "ايه السينما ديه , هو احنا ليه معندناش كده !؟" لست محترفا في فنون الاخراج و المونتاج و التصوير و لكن تقييم القصة و اداء الممثلين على الاقل لا يحتاج الى خبراء . اعني أن من يشاهد الفيلم ثم يقرأ أن البعض يصف يوسف معاطي بالمبدع أو مدحت العدل بالكاتب الكبير لا يحتاج لمن يساعده على أن يفهم معنى كلمة العبث
- احمد الله أني عثرت على دور العرض هذه فلا أجد نفسي مجبرا على مشاهدة فيلم المتحولون في عطلة نهاية الاسبوع
----------------------------------------------------------------------------------------------------------- الصورة من موقع http://www.traileraddict.com
- ابيات الشعر منقولة من http://decentfilms.com
- الصورة من موقع http://www.traileraddict.com

4 comments:
ريفيو جميل
بس أنا فهمت من حضرتك أنه فيلم ممتاز فنياً
لكن هل هو ممتاز فى معناه بهذا الشكل
أم هو مجرد تشويه لإيران وللإسلام
أتذكر مثلاً الفيلم الرائع
Not Without My Daughter
ممتاز فنياً ويدعى أنه عن قصة حقيقية
لكنى حين شاهدته لم أشعر سوى أنه أنتقام أم أمريكية تمتلك سلطة هوليودية من أب إيرانى لا يملكها
ولم يكفها أن حرمته من ابنته
خصوصاً أن الفيلم اللى حضرتك عارضه أمريكى بالكامل وسياقه إيرانى ولغته فارسية
Not Without My Daughter (1991)
محمود
كتبت عن الفيلم بعد أن تفاعلت مع قصته في رأيي هو فيلم ممتاز من الناحية الفنية
كما أوضحت لم يستطع بعض المشاهدين اخفاء تعليقاتهم عن الاسلام اثناء العرض فمابالك بما سيقولون بعده و لكن الفيلم من وجهة نظري لم يكن ضد الاسلام و لكن ضد من يتاجر بالدين لتحقيق اهداف دنيوية
تشويه ايران , لا اعتقد
عدد كبير من الأفلام الأمريكية لها نفس الأسلوب شاهدتها
مثلاً أيضاً
Midnight Express (1978)
وبرضه قصة حقيقية
عن تركيا وشاب طائش عادى كان رايح يبيع مخدرات واتسجن
ويا حرام المتوحشين سجنوه وتعب قوى فى السجن
وطلع وهرب ورجع أمريكا بطل
ونفذ بجلده من البرابرة الأتراك المسلمين
لكنه فيلم ممتاز فنياً
وغيرهم كثير
لا تسفعنى ذاكرتى الآن فى تذكرهم
وأيضاً مشوفتش لحد دلوقتى فيلم فيه شخصية كوبية محترمة
كل الكوبيين مجرمين فى الأفلام
وبالمناسبة مش عارف أفهم لحد دلوقتى إزاى عاوز يطلقها وهى مش عاوزة ديه
لكن برضه فى أفلام أمريكية هوليودية ومستقلة منصفة بشكل كويس
زى The Visitor (2007/I) و Arranged (2007)
Post a Comment