احكم اغلاق معطفه الاسود فدرجة الحرارة قد وصلت الى العشر درجات تحت الصفر ثم لف كوفيته بحرص حول انفه اتقاءا لشر رياح يقولون انها شمالية شرقية اليوم , حاول قدر الامكان اثناء سيره ان يحفظ توازنه فوق الثلج فهو يعلم انه إن سقط فلن يساعده احد من المارة , لكل امرئ منهم شأن يغنيه
وصل بعد معاناة الى محل القهوة القريب من محطة القطار فهو يعلم جيدا انه في حاجه الى مشروبه المفضل , الشكولاته الساخنة , كي يعيد تدفق الدماء في عروقه المتصلبة . اخذ الكوب و ذهب الى منضدة قريبة من نافذة تطل بدورها على المحطة املا في ممارسة هوايته بمراقبة بشر يأملون أن يحملهم القطار الى محطة جديدة في حياتهم
رشفة من الشكولاته الساخنة
يتكثف البخار الصادر من اجهزة التدفئة على النافذة فيحجب رؤيته للمحطة ... لا بل هناك صورة ما تتضح شيئا فشيئا ... هذا هو والده , تماما كما بدا عندما رأه لاخر مرة , يصافحه بكل حرارة و يشد على يده بقوة, ينظر له في عينيه كأنه اراد وقتها أن يبلغه رسالة لم يفهمها حتى الان. لماذا لم يعانقه يومها ؟ هل كان متأكدا لهذه الدرجة انه سيراه مرة اخرى؟ خابت توقعاته كالعادة
رشفة اخرى من الكوب
تزداد كثافة البخار فالأجهزة تعمل بكل كفاءة كي تبقي من بداخل المحل احياء يرزقون ... يشدد النظر مرة
اخرى في النافذة امامه... هذه هي ابنة اخته , تلعب مع اطفال اخرين في مثل سنها , ثم تنتبه لوجوده , فتترك ما في يدها , تجري في اتجاهه , يحتضنها و يقبلها. في وجهها نقاء , في عينيها صفاء و من قلبها تخرج ضحكة تؤكد له انها لم تحتك بالحياة بعد
ينصرف قليلا عن مشروبه, تقل كثافة البخار , يعيد النظر الى النافذة فيرى صورة شاحبة تمثل انعكاسا لانسان مهزوم في اعماقه , انسان كان بداخله احلام وردية فتحولت الى كوابيس مفزعة , انسان شاب شعر رأسه و ذبلت عيناه و حاصرها السواد وهو لا يزال في منتصف عقده الثالث , انسان وحيد لا صديق له الا اكتئابه , انسان في حاجة الى معجزة حقيقية كي يعيد نفسه إلى نفسه
يرشف رشفه جديدة من الشكولاته فتزداد معها كثافة البخار
وصل بعد معاناة الى محل القهوة القريب من محطة القطار فهو يعلم جيدا انه في حاجه الى مشروبه المفضل , الشكولاته الساخنة , كي يعيد تدفق الدماء في عروقه المتصلبة . اخذ الكوب و ذهب الى منضدة قريبة من نافذة تطل بدورها على المحطة املا في ممارسة هوايته بمراقبة بشر يأملون أن يحملهم القطار الى محطة جديدة في حياتهم
رشفة من الشكولاته الساخنة
يتكثف البخار الصادر من اجهزة التدفئة على النافذة فيحجب رؤيته للمحطة ... لا بل هناك صورة ما تتضح شيئا فشيئا ... هذا هو والده , تماما كما بدا عندما رأه لاخر مرة , يصافحه بكل حرارة و يشد على يده بقوة, ينظر له في عينيه كأنه اراد وقتها أن يبلغه رسالة لم يفهمها حتى الان. لماذا لم يعانقه يومها ؟ هل كان متأكدا لهذه الدرجة انه سيراه مرة اخرى؟ خابت توقعاته كالعادة
رشفة اخرى من الكوب
تزداد كثافة البخار فالأجهزة تعمل بكل كفاءة كي تبقي من بداخل المحل احياء يرزقون ... يشدد النظر مرة
اخرى في النافذة امامه... هذه هي ابنة اخته , تلعب مع اطفال اخرين في مثل سنها , ثم تنتبه لوجوده , فتترك ما في يدها , تجري في اتجاهه , يحتضنها و يقبلها. في وجهها نقاء , في عينيها صفاء و من قلبها تخرج ضحكة تؤكد له انها لم تحتك بالحياة بعد
ينصرف قليلا عن مشروبه, تقل كثافة البخار , يعيد النظر الى النافذة فيرى صورة شاحبة تمثل انعكاسا لانسان مهزوم في اعماقه , انسان كان بداخله احلام وردية فتحولت الى كوابيس مفزعة , انسان شاب شعر رأسه و ذبلت عيناه و حاصرها السواد وهو لا يزال في منتصف عقده الثالث , انسان وحيد لا صديق له الا اكتئابه , انسان في حاجة الى معجزة حقيقية كي يعيد نفسه إلى نفسه
يرشف رشفه جديدة من الشكولاته فتزداد معها كثافة البخار
0 comments:
Post a Comment